ابن ميثم البحراني

22

شرح نهج البلاغة

وقوله : ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم . أي يسارع إلى هديهم وتسليكهم لسبيل اللَّه كيلا تنزل بهم الساعة على عمى منهم عن صراط اللَّه فيقعوا في مهاوي الهلاك . وقوله : يحسر الحسير ويقف الكسير . إلى قوله : لا خير فيه . إشارة إلى وصفه عليه السّلام بالشفقّة على الخلق في حال أسفارهم معه في الغزوات ونحوها : أي أنّه كان يسير في آخرهم ويفتقد المنقطع منهم عن عياء وانكسار مركوب فلا يزال يلطف به حتّى يبلَّغه أصحابه إلَّا ما لا يمكن إيصاله ولا يرجى . قال بعض السالكين : كنّى بالحسير والكسير عمن عجز ووقف قدم عقله في الطريق إلى اللَّه لضعف في عين بصيرته واعوجاج في آلة إدراكه ، وبقيامه عليه حتّى يلحقه إلى غايته عن أخذه له بوجوه الحيل والجواذب إلى الدين حتّى يوصله إلى ما يمكن من العقيدة المرضيّة والأعمال الزكيّة الَّتي هي الغاية من طريق الشريعة المطلوب سلوكها . وقوله : إلَّا هالكا لا خير فيه . أراد به من كان مأيوسا من رشده لعلمه بأنّ تقويمه غير ممكن كأبي لهب وأبى جهل ونحوهما . وقوله : فاستدارت رحاهم . استعار لهم لفظ الرحا لاجتماعهم وارتفاعهم على غيرهم كما يرتفع القطعة من الأرض عن تألَّف التراب ونحوه . وقوله : واستوسقت في قيادها . إشارة إلى طاعة من أطاع من العرب وانقاد للإسلام ، واستعار لفظ الاتّساق والقياد ملاحظة لتشبيههم بالإبل المجتمعة لسائقها والمنتظمة في قياده لها ، واستعار لفظ الخاصرة للباطل ، ورشّح تلك الاستعارة بذكر البقر ملاحظة لشبهه بالحيوان المبتلع ما هو أعزّ قيمة منه ، وكنّى به عن تميّز الحقّ منه . وباللَّه التوفيق . 102 - ومن خطبة له عليه السّلام حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم - شَهِيداً وبَشِيراً ونَذِيراً ،